عبد الوهاب بن علي السبكي
7
طبقات الشافعية الكبرى
والمخالفين ونفق سوق تقواه وورعه عند الملوك والأكابر حتى عظموا خدمته وتبركوا به وبنصحه وكلامه وصار قطب قطره حشمة وحرمه وجاها ومنزلة مستغنيا بكافة وما آتاه الله من غير منة مخلوق عن التعرض لمنال شيء من الحطام قاصرا همه وأيامه على الإفادة ونشر العلم مد الله في عزيز أنفاسه وأبقاه حجة على العلماء هذا كلام عبد الغافر وقال الحافظ أبو سعد رحمه الله أملى والدي مائة وأربعين مجلسا في غاية الحسن والفوائد بجامع مرو واعترف بأنه لم يسبق إلى مثلها وصنف تصانيف في الحديث قلت ووقفت على كثير من إملائه وهو دال على علو شأنه في الفقه والحديث واللغة قال ولده وكان يملي في مجلس وعظه الأحاديث بأسانيدها فاعترض عليه بعض المنازعين وقال محمد السمعاني يصعد المنبر ويعد الأسامي ونحن لا نعرف ولعله يضعها في الحال وكتب هذا الكلام في رقعة وأعطيت له بعد أن صعد المنبر فنظر فيها وروى حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار بنيف وتسعين طريقا ثم قال إن لم يكن في هذا البلد أحد يعرف الحديث فنعوذ بالله من المقام ببلد ما فيها من يعرف الحديث وإن كان فليكتب عشرة أحاديث بأسانيدها ويترك اسما أو اسمين من كل إسناد ويخلط الأسانيد بعضها ببعض فإن لم أميز بينها وأضع كل اسم منها مكانه فهو كما يدعيه وفعلوا ذلك امتحانا فرد كل اسم إلى موضعه وطلب القراء الذين يقرؤون في مجلسه في ذلك اليوم شيئا فأعطاهم الحاضرون ألف دينار قال أبو سعد هذا كله من محمد بن أبي بكر السنجي